
التوحيد أهم الأصول
يعتبر التوحيد الأصل الأكبر والأول من أصول عقيدة المسلم، وهو من أوسع ابواب العقائد على الإطلاق، لأنه احتل المكانة العليا في الشرائع السماوية، وهو على رأس قائمة الوظائف التي بعث بها الأنبياء عليهم السلام كما كان رسول الله(ص) يقول:”قولوا لا إله إلا الله تفلحوا”. وهذا ما سوف يظهر لكم من خلال حديثنا عن حقيقة التوحيد وأقسامه في الإسلام.
وقد جرت عادة علماء الكلام أن يقسموا صفات الله عز وجل إلى قسمين:
القسم الأول: وهو الصفات الثبوتية؛ والقسم الثاني: وهو الصفات السلبية. ويمكن إطلاق صفة الجمال على القسم الأول وصفة الجلال على القسم الثاني. كما واعتاد هؤلاء العلماء على تقسيم التوحيد إلى عدة أقسام، فمنهم من قسمه إلى ثلاثة أقسام، ومنهم من قسم التوحيد إلى سبعة أقسام.
التوحيد الذاتي الواحدي والأحدي
وهو يعني أن الله سبحانه وتعالى واحد لا ثاني له وهو من أبرز صفات الله تبارك وتعالى وهذه العبارة جرت على ألسنة المتكلمين في التوحيد الذاتي وهم يهدفون من خلالها إلى نفي أي مثل لله جل شأنه وربما يطلق هذا العنوان على كون الله عز وجل واحداً بمعنى البساطة أي أنه بسيط لا جزء له، فهذا القسم من أقسام التوحيد يعبر عنه بالتوحيد الذاتي، كما يعبر عن القسم الثاني أيضاً بنفس هذا التعبير. ولكن لأجل التفريق بين القسمين الأول والثاني، نطلق على الأول اسم التوحيد الذاتي الواحدي، وعلى الثاني التوحيد الذاتي الأحدي. ونحن نعتقد بأن هذا التقسيم كفيل ببيان المراد من هذين القسمين. ولو أننا أردنا الحصول على دليل واضح من الكتاب العزيز حول التوحيد الذاتي الواحدي لوجدنا لذلك جملة كبيرة من النصوص القرآنية التي غذت عقول الناس بهذا الغذاء العقائدي السليم.
نأتي إلى أصغر سور القرآن الكريم، فنجد أنها تشير إلى هذين القسمين بشكل واضح وسريع وأكبر شاهد على ما نقول هو آيات سورة الإخلاص، هذه السورة المكونة من أربع آيات هي عبارة عن دليل كبير على كون الخالق سبحانه وتعالى واحداً وأحادياً أما الآية التي تنص على كونه أحادياً فهي قوله تعالى *قل هو الله أحد* وأما الآية التي تدل على كون الله واحدياً فهي قوله تعالى *ولم يكن له كفواً أحد*، فلا يوجد تكرار في الدليل بين *قل هو الله أحد* و *ولم يكن له كفواً أحد*، لأن الأولى تشير إلى قسم من أقسام التوحيد، والثانية تشير إلى قسم آخر مختلف عن القسم الأول.
الشيخ علي فقيه



